تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠
ثمّ تشرح الآية "العبرة" فتقول: (نسقيكم ممّا في بطونها). أجل إنّ الحيوان يدرّ حليباً لذيذاً يعتبر غذاءً كاملا، ويمنح الجسم حرارة كبيرة، ويخرج الحليب من بين الدم على شكل دفعات كما ينزف الدم، لتعلموا قدرة الله حيث يتمكّن بها من خلق غذاء طاهر لذيذ من بين أشياء تبدو ملوّثة.
ثمّ تضيف الآية (ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون) إضافة إلى اللحم الذي يعتبر من أجزاء الغذاء الرئيسيّة التي يحتاجها الجسم، يستفاد من جلود الحيوان في صنع اللباس والخيم القويّة ذات العمر الطويل. كما يستفاد من صوفها في صنع الملابس والفرش والأغطية. ويصنع من أجزاء بدنها الدواء، ويستفاد حتّى من روثها لتسميد الأشجار والنباتات.
كما يستفاد من الحيوانات في الركوب في البرّ، والسفن في البحر (وعليها وعلى الفلك تحملون)[١] .
كلّ هذه الخصائص والفوائد في الحيوان تعتبر ـ حقّاً ـ عبرة لنا، تعرف الإنسان على ما خلق الله من أنعم، كما تثير فيه الشعور بالشكر والثناء على الله[٢] .
السؤال الوحيد المتبّقي هو: كيف أصبحت الدواب والسفن في مستوى واحد؟
إذا لاحظنا مسألةً واحدة فسيكون الردّ واضحاً، وهي أنّ الإنسان بحاجة إلى مركب في حياته، مرّةً في البر، وأُخرى في البحر وهي السفن.
وهذا التعبير هو ذاته الذي إستخدم في الآية (٧٠) من سورة الإسراء حين ذكر ما وهبه الله بني آدم (وحملناهم في البرّ والبحر).
* * *
[١] ـ تناولنا بالبحث الإستفادة من الحيوان بشكل مسهب في تفسير الآية (٨٠) من سورة النحل.
[٢] ـ بحثنا في تفسير الآية (١٤) من سورة النحل وكذلك من تفسير الآية (٦٥) من سورة الحجّ، أهميّة السفن وميزات المواد المختلفة التي تدخل في إستخدام السفن.