تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠
أصلها اللغوي ليس كذلك. بل تعني أي نقاش كان. لهذا نرى القرآن يوصي النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: (وجادلهم بالتي هي أحسن)[١] أي جادل مخالفيك بأفضل اُسلوب.
٢ ـ جدال الباطل سبيل الشيطان
يرى بعض كبار المفسّرين أنّ عبارة (يجادل في الله بغير علم) إشارة إلى أقوال المشركين التي تفتقد السند والدليل. وعبارة (ويتّبع كلّ شيطان مريد)إشارة إلى أفعال المشركين الخاطئة.
ويرى آخرون أنّ العبارة الأُولى تشير إلى إعتقاداتهم الفاسدة والخرافية. أمّا العبارة الثّانية فتشير إلى سلوكياتهم الخاطئة والمنحرفة.
وبما أنّ الآية السابقة والتالية هذه الآية، تناولتا الاُسس الإعتقادية، فلا يستبعد أن تشير هاتان الجملتان إلى حقيقة واحدة، أو بتعبير آخر: تتضمنّان طرفي موضوع واحد ـ نفيه وإثباته ـ فالعبارة الأُولى تقول: (يجادل في الله بغير علم) أي يجادل في الله وقدرته تقليداً لأحد، أو عصبيّة، أو هوى نفس، والعبارة الثّانية تشير إلى أن من لا يتّبع العلم والمعرفة، فمن الطبيعي أنّه يتّبع كلّ شيطان طاغ عنيد.
٣ ـ لماذا أي شيطان كان؟
إنّه ممّا يلفت النظر أنّ القرآن لم يقل أنّ هذا الشخص يتّبع الشيطان، بل ذكر أنّه يتّبع أي شيطان عنيد كان، وهذا يشير إلى تعدّد مناهج ومكائد الشياطين، فكلّ منهم إختار لنفسه مكيدة خاصّة، وهذه المكائد والفخاخ متنوّعة ومتكثّرة إلى حدّ
[١] ـ النحل، ١٢٥.