تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠
الأغنياء".
حقّاً، لماذا يبتلى الإنسان بهذه الضائقات؟
القرآن يقول: إنّ العامل الأساس هو الإعراض عن ذكر الله، فإنّ ذكر الله يبعث على إطمئنان الروح والتقوى والشهامة، ونسيانه مبعث الإضطراب والخوف والقلق.
عندما ينسى الإنسان مسؤولياته بعد أن ينسى ذكر الله، فإنّه سيغرق في خضمّ الشهوات والحرص والطمع، ومن الوضوح بمكان أنّ نصيبه سيكون المعيشة الضنك، فلا قناعة تملأ عينه، ولا إهتمام بالمعنويات تغني روحه، ولا أخلاق تمنعه أمام طغيان الشهوات.
وأساساً فانّ ضيق الحياة ينشأ في الغالب من النقائص المعنوية وإنعدام الغنى الروحي .. ينشأ من عدم الإطمئنان إلى المستقبل، والخوف من نفاد الإمكانيات الموجودة، والعلاقة المفرطة بعالم المادّة، بينما نجد أنّ الإنسان الذي يؤمن بالله، وتعلّق قلبه بذاته المقدّسة، يعيش بعيداً عن كلّ هذه الإضطرابات، وفي مأمن منها.
إلى هنا كان الكلام عن الفرد، وعندما نأتي إلى المجتمعات التي أعرضت عن ذكر الله، فإنّ المسألة ستكون أشدّ رعباً وخطراً، فإنّ المجتمعات البشرية على رغم تقدّمها الصناعي المذهل، وبالرغم من توفّر كلّ وسائل الحياة، فهي تعيش في حالة إضطراب وقلق شديد، ومبتلاة بضائقات عجيبة وترى نفسها سجينة.
فكلّ فرد يخاف من الآخرين، ولا يعتمد أحد على الآخر، والروابط والعلاقات تتمحور حول محور المصالح الشخصيّة، وسبّاق التسلح ـ نتيجة الخوف من الحرب ـ يلتهم ويستهلك أغلب إمكانياتهم الإقتصادية.
السجون مليئة بالمجرمين، وتقع في كلّ ساعة ودقيقة ـ وطبقاً للإحصاءات الرسميّة ـ حوادث قتل وجرائم مرعبة .. التلوّث بالفحشاء، والإدمان على المواد المخدّرة قد إستعبد هؤلاء، ولا يوجد في عوائلهم نَسمة حبّ، ولا إرتباط عاطفي