تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢
القرعة ـ فاقترعوا عدّة مرّات، وكان اسم يونس(عليه السلام) يخرج في كلّ مرّة! فعلم أنّ في هذا الأمر سرّاً خفيّاً، فسلّم للحوادث، وعندما ألقوه في البحر إبتلعه حوت عظيم وأبقاه الله في بطنه حيّاً.
وأخيراً إنتبه إلى أنّه قد ترك الأولى، فتوجّه إلى الله وإعترف بتقصيره، فإستجاب الله دعوته وأنجاه من ذلك المكان الضيّق[١] .
من الممكن أن يتصوّر إستحالة هذا الحادث من الناحية العلمية، ولكن لا شكّ أنّ هذا الأمر خارق للعادة، إلاّ أنّه ليس بمحال عقلي، كإحياء الموتى فإنّه يعدّ أمراً خارقاً للعادة وليس محالا، وبتعبير آخر: فإنّ وقوعه غير ممكن بالطرق العادية، ولكنّه ليس صعباً مع الإستعانة بقدرة الله غير المحدودة.
وستقرؤون تفصيلا أكثر حول هذه الحادثة في تفسير سورة الصافات إن شاء الله تعالى.
٢ ـ ما معنى الظلمات هنا؟
من الممكن أن يكون هذا التعبير إشارة إلى ظلمة البحر في أعماق الماء، وظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وتؤيّد ذلك الرّواية التي رويت عن الإمام الباقر(عليه السلام)[٢] .
٣ ـ أي أولى تركه يونس؟
لا شكّ أنّ تعبير "مغاضباً" إشارة إلى غضب يونس على قومه الكافرين، وكان مثل هذا الغضب في هذه الظروف طبيعيّاً تماماً، إذ تحمّل هذا النّبي المشفق المشقّة والتعب سنين طويلة من أجل هداية القوم الضالّين، إلاّ أنّهم لم يلبّوا دعوته
[١] ـ تفسير الفخر الرازي، ومجمع البيان، ونور الثقلين، ذيل الآية محلّ البحث.
[٢] ـ نور الثقلين، ج٤، ص٣٣٦.