تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤
الآيات :٧٨-٨٠
وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَـنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـهِدِينَ٧٨ فَفَهَّمْنَـهَا سُلَيْمَـنَ وَكُلاًّ ءَاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَـعِلِينَ٧٩ وَعَلَّمْنَـهُ صَنْعَةَ لَبُوس لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَـكِرُونَ٨٠
التّفسير
قضاء داود وسليمان (عليهما السلام):
بعد الحوادث والوقائع المتعلّقة بموسى وهارون وإبراهيم ونوح ولوط(عليهم السلام)، تشير هذه الآيات إلى جانب من حياة داود وسليمان، وفي البداية أشارت إشارة خفيّة إلى حادث قضاء وحكم صدر من جانب داود وسليمان، فتقول: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت[١] فيه غنم القوم وكنّا لحكمهم شاهدين).
وبالرغم من أنّ القرآن قد ألمح إلى هذه المحكمة لمحة خفيّة، وإكتفى بإشارة
[١] ـ "نفشت" من مادّة نَفْش على وزن (حرب) أي التفرّق والتبعثر في الليل، ولمّا كان تفرّق الأغنام في الليل، وفي مزرعة سيقترن بالتهام نباتها حتماً لذا قال البعض: إنّها الرعي في الليل. و "نَفَش" (على وزن علم) تعني الأغنام التي تتفرّق في الليل.