تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦
الشرّ، إشارة إلى أنّ هذه الأحداث غير المرتقبة ليست شرّاً ولا سوءاً وإنّما هي وسيلة للإمتحان.
ويضيف القرآن المجيد في الختام ـ (خسر الدنيا والآخرة) و (ذلك هو الخسران المبين) مؤكّداً أنّ أفدح الضرر وأفظع الخسران، هو أن يفقد الإنسان دينه ودنياه. وهؤلاء الأشخاص الذين يقيسون الحقّ بإقبال الدنيا عليهم ينظرون إلى الدين وفق مصالحهم الخاصّة، وهذه الفئة موجودة بكثرة في كلّ مجتمع، وإيمانها مزيج بالشرك وعبادة الأصنام، إلاّ أنّ أصنامهم هي وأزواجهم وأبناؤهم وأموالهم ومواشيهم، ومثل هذا الإيمان أضعف من بيت العنكبوت!
وهناك مفسّرون يرون أنّ هذه الآية تشير إلى المنافقين، لكن إذا إعتبرنا أنّ المنافق هو من لا يملك ذرّةً من الإيمان، فإنّ ذلك يخالف ظاهر هذه الآية، فعبارة "يعبد الله" و "اطمأنّ به" و "انقلب على وجهه" تبيّن أنّه ذو إيمان ضعيف قبل هذا. أمّا إذا قُصِد بالمنافق من يملك قليلا من الإيمان، فلا يعارض ما قلناه، ويمكن قبوله.
وتشير الآية التالية إلى إعتقاد هذه الفئة الخليط بالشرك، خاصة بعد الإنحراف عن صراط التوحيد والإيمان بالله، فتقول: (يدعوا من دون الله ما لا يضرّه وما لا ينفعه) أي إذا كان هذا الإنسان يسعى إلى تحقيق مصالحه الماديّة والإبتعاد عن الخسائر ويرى صحّة الدين في إقبال الدنيا عليه، وبطلانه في إدبارها عنه. فلماذا يتوجّه إلى أصنام لا يؤمّل منها خير، ولا يخاف منها ضرر. فهي أشياء لا فائدة فيها، ولا أثر لها في مصير البشر؟! أجل (ذلك هو الضلال البعيد). إنّ هؤلاء ليبتعدون عن الصراط المستقيم بُعداً حتّى لا ترجى عودتهم إلى الحقّ إلاّ رجاءً ضعيفاً جدّاً.
ويوسّع القرآن الكريم هذا المعنى فيقول: (يدعوا لمن ضرّه أقرب من نفعه)لأنّ هذا المعبود المختلق ينزل بفكرهم إلى الحضيض في هذه الدنيا، ويدفعهم