تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩
إلاّ أنّ هذه التفاسير لا منافاة بينها على كلّ حال، ويمكن أن تكون الآية إشارة إلى التسبيحات، وإلى الصلوات الواجبة والمستحبّة في الليل والنهار، وبهذا فسوف لا يكون هناك تضادّ بين الرّوايات الواصلة في هذا الباب، لأنّ الجملة فسّرت في بعض الرّوايات بالأذكار الخاصّة، وفي بعضها بالصلاة.
والجدير بالذكر أنّ جملة "لعلّك ترضى" في الحقيقة نتيجة حمد الله وتسبيحه، والصبر والتحمّل في مقابل قول اُولئك، لأنّ هذا الحمد والتسبيح وصلوات الليل والنهار تحكم الرابطة بين الإنسان وربّه إلى درجة لا يفكّر فيها بأي شيء سواه، فلا يخاف من الحوادث الصعبة، ولا يخشى عدوّاً باعتماده على هذا السند والعماد القوي، وبهذا سيملأ الهدوء والإطمئنان وجوده.
ولعلّ التعبير بـ(لعلّ) إشارة إلى ذلك المطلب الذي قلناه فيما مضى في تفسير هذه الكلمة، وهو أنّ (لعلّ) عادةً إشارة إلى الشروط التي تكون لازمة لتحصيل النتيجة، فمثلا لكي تكون الصلاة وذكر الله سبباً لحصول الإطمئنان، يجب أن تقام مع حضور القلب وآدابها الكاملة.
ثمّ إنّ المخاطب في هذه الآية وإن كان النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلاّ أنّ القرائن تدلّ على أنّ هذا الحكم يتّصف بالعموم.
* * *