تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥
والنقد الوحيد الذي يمكن أن يوجّه إلى التّفسير السالف الذكر، هو أنّ الآيات السابقة، لم تتطرّق إلى الأضاحي، فكيف يعود ضمير الآية اللاحقة إليها؟
ولكن مع ملاحظة كون حيوان الأضاحي من مصاديق "شعائر الله" التي اُشير إليها في الآية السابقة، وسيأتي ذكرها أيضاً بعد هذا، يتّضح بذلك الجواب عن هذا الإستفسار[١] .
وعلى كلّ حال تذكر الآية في ختامها نهاية مسار الاُضحية: (ثمّ محلّها إلى البيت العتيق).
وعلى هذا يمكن الإستفادة من الانعام المخصّصة للاُضحية ما دامت في الطريق إلى موضع الذبح، وبعد الوصول يجرى ما يلزم. وبالطبع فإنّ المفسّرين يقولون بأنّ الذبح يجب أن يتمّ في منى إن كانت الاُضحية تخصّ الحجّ. أمّا إذا كانت لعمرة مفردة ففي أرض مكّة. وبما أنّ الآيات المذكورة تبحث في مراسم الحجّ، فيجب أن يكون للبيت العتيق (الكعبة) مفهوم واسع ليشمل بذلك أطراف مكّة (أي منى) أيضاً.
* * *
[١] ـ ما ذكر أعلاه هو تفسير واضح للآية موضع البحث، وهنا نذكر تفسيرين آخرين:
الأوّل: إنّ ضمير "فيها" يعود إلى المناسك الحجّ جميعاً، وهنا يكون تفسيرها "لكم منافع في جميع مناسك الحجّ حتّى الزمن المحدّد بإنتهاء الحجّ أو نهاية العالم، ومن ثمّ تقع آخر مراسم الحجّ حيث يخلع الحاج إحرامه ويصبح مجاوراً للكعبة ليؤدّي طوافي الحجّ والنساء" وبهذا تكون هذه الآية شبيهة بالآية التي فسّرناها سابقاً (ليشهدوا منافع لهم).
والتّفسير الثّاني: أن يعود ضمير "فيها" إلى الشعائر الإلهيّة كلّها، إضافة إلى التعاليم الإسلامية العظيمة، وعندها يكون معنى الآية "لكم جزاء جميل ومنافع كبيرة في مجموع التعاليم الإسلامية والشعائر الإلهيّة حتّى نهاية العالم، ومن ثمّ يجزيكم خالق البيت العتيق". إلاّ أنّ التّفسير الذي ذكرناه في متن الكتاب أكثر ملاءمة وأقرب معنى إلى سائر الآيات القرآنية والأحاديث الإسلامية وأكثر إنسجاماً معها.