تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩
وسيسكنون فيها إلى الأبد".
٥ ـ وجاء في الجملة ١٨ من نفس المزمور أعلاه: "إنّ الله يعلم أيّام الصالحين، وسيكون ميراثهم أبديّاً"[١] .
نلاحظ نلاحظ هنا بصورة جيدة أنّ عنوان "الصالحين" الذي جاء في القرآن، ورد بنفس هذا التعبير في مزامير داود، إضافةً إلى ورود تعابير أُخرى كالصدّيقين والمتبركين والمتوكّلين والمتواضعين أو ما هو قريب من هذه المعاني في جمل أُخرى.
إنّ هذه التعبيرات دليل على عموم حكومة الصالحين، وتتطابق تماماً مع أحاديث قيام المهدي (عليه السلام).
٣ ـ حكم الصالحين قانون تكويني
بالرغم من أنّه يصعب على اُولئك الذين شهدوا وعاشوا في ظلّ حكم الطواغيت الظلمة والعتاة المتجّبرين، قبول هذه الحقيقة بسهولة، وهي أنّ كلّ هذه الحكومات على خلاف نواميس الخلقة، وقوانين عالم الخلقة، وأنّ ما ينسجم معها هو حكم الصالحين المؤمنين، إلاّ أنّ التحليلات الفلسفيّة تنتهي إلى أنّ هذه حقيقة واقعيّة، وبناءً على هذا فإنّ جملة (إنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون) قبل أن تكون وعداً إلهيّاً، فإنّها تعتبر قانوناً تكوينيّاً.
توضيح ذلك: إنّ عالم الوجود ـ على حدّ علمنا ـ مجموعة من الأنظمة والقوانين تحكم جميع أرجاء هذا العالم وهي بذاتها دليل على وحدة هذا النظام وإرتباط أجزائه.
[١] ـ نقلنا هذه الجمل عموماً عن الترجمة الفارسية لكتب العهد العتيق المنشورة (سنة ١٨٧٨ تحت إشراف الكنيسة المعروفة بـ: مجمع الكتب البريطانية المقدّسة للخارجيين).