تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠
الآية :٥٠
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً وَءَاوَيْنَـهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَاتِ قَرَار وَمَعِين ٥٠
التّفسير
آية أُخرى من آيات الله:
أشارت الآية في آخر مرحلة من شرحها لحياة الأنبياء إلى السيّد المسيح (عليه السلام)واُمّه مريم، فقالت: (وجعلنا ابن مريم واُمّه آية). وقد استعملت "الآية" عبارة "ابن مريم" بدلا من ذكر اسم عيسى (عليه السلام)، لجلب الإنتباه إلى حقيقة ولادته من اُمّ دون أب بأمر من الله، وهذه الولادة هي بذاتها من آيات الله الكبيرة.
وحمل مريم (عليها السلام) من غير أن يمسّها بشر، وإنجابها عيسى (عليه السلام) وجهان لحقيقة واحدة تشهد بعظمة الله سبحانه المبدعة وقدرته.
ثمّ أشارت الآية إلى الأنعم الكبيرة التي أسبغها الله على هذه الاُمّ الزكيّة وإبنها فتقول: (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين).
"الربوة" مشتقّة من "الربا" بمعنى الزيادة والنمو. وتعني هنا المكان المرتفع.
و "المعين" مشتّق من "المعن" على وزن "شأن" بمعنى جريان الماء، فالماء