تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢
العرش العظيم).
فيأتي الجواب نابعاً من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهي الإعتراف بربوبيّته تعالى (سيقولون لله) وبعد هذا الإعتراف الواضح فلماذا لا تخافون الله، ولا تعترفون بالمعاد وبعث الإنسان مرّة ثانية: (قل أفلا تتّقون).
واسألهم مرّة أُخرى عن سيادة الله على السماوات والأرض (قل من بيده ملكوت كلّ شيء). ومن الذي يجير اللاجئين وجميع المحرومين ولا يحتاج إلى اللجوء إلى أحد: (وهو يجير ولا يجار عليه)، (إن كنتم تعلمون).
فيعترفون بأنّ العالم ومالكيته وحكومته وإجارة الآخرين يعود لله فقط (سيقولون لله).
(قل فأنّى تسحرون) أي: كيف تقولون: إنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سحركم رغم كلّ هذا الإعتراف والإقرار منكم؟!
إنّها لحقائق إعترفتم بها في كلّ مرحلة، فقد أقررتم بأنّه سبحانه مالك الوجود وخالقه، وأنّه المدير والمدبّر والحاكم والملجأ، فكيف لا يستطيع مَن له كلّ هذه القدرة والحكم والحكمة، إعادة الإنسان إلى تراب وبعثه ثانيةً كما خلقه أوّل مرّة؟
لماذا تفرّون من الخضوع للحقيقة؟ ولماذا تتّهمون النّبي الأكرم بالسحروقلوبكم تعترف بهذه الحقائق؟!
وأخيراً يقول القرآن في عبارة مختصرة ذات دلالة كبيرة بأنّه ليس سحراً ولا شعوذة ولا شيء آخر: (بل أتيناهم بالحقّ وإنّهم لكاذبون).
لقد بيّن الله الحقائق للناس بإرساله الأنبياء والرسل إليهم ولكنّهم عصوا أمره، ولم يستجيبوا له فيما يحييهم من عبادته وإقامة أحكامه الهادية لكلّ خير، المنقذة من كلّ شرّ.
* * *