تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢
٢ ـ "التراب" و "العظام"
يتفسّخ جسم الإنسان بعد موته حتّى يتحوّل إلى تراب، إلاّ أنّ الآية السابقة قدّمت التراب على العظام، لماذا؟
قد يكون ذلك إشارة إلى القسمين المهمّين من مكوّنات الجسم (اللحم والعظم) فاللحم يتفسّخ أوّلا ويصبح تراباً، وتبقى العظام لسنين عديدة ثمّ تبلى أخيراً وتصبح تراباً أيضاً.
وربّما كان التراب هنا إشارة إلى الأجداد القدماء جدّاً الذين أصبحوا تراباً، والعظام إشارة إلى الآباء الذين تفسّخت أجسامهم، وبقيت العظام لم تتحوّل إلى تراب[١] .
٣ ـ ما معنى الغثاء؟
اطّلعنا على مصير قوم ثمود وهو ـ كما ذكرته الآيات السابقة ـ أنّهم قد أصبحوا "غثاء". والغثاء، يعني النباتات الجافّة المتراكمة والطافية على مياه السيول، كما يطلق الغثاء على الزبد المتراكم على ماء القدر حين الغليان، وتشبيه الأجسام الميتة بالغثاء دليل على منتهى ضعفها وإنكسارها وتفاهتها، لأنّ هشيم النبات فوق مياه السيل تافه لا قيمة له، ولا أثر له بعد إنتهاء السيل (وقد شرحنا بإسهاب الصيحة السماوية في تفسير الآية ٦٧ من سورة هود) هذا ولم يكن هذا العقاب خاصّاً ـ فقط ـ بقوم ثمود، حيث هناك أقوام أُخرى اُهلكت به. وقد تمّ شرحه في حينه.
[١] ـ تفسير روح المعاني حول الآيات موضع البحث.