تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠
٦ ـ وروى الشيخ الكليني (رحمه الله) في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاّد الحنّاط، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش، فقال: "لا، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير، ولكن في أبدان كأبدانهم"[١] .
هذا الحديث يشير إلى مصير روح الإنسان، فهي من جهة تشبه هذا الجسم المادّي، إلاّ أنّه يمتلك نوعاً من التجرّد البرزخي.
٧ ـ كما نقرأ في حديث آخر جاء في كتاب الكافي عن الإمام الصادق (عليه السلام): سألته عن أرواح المؤمنين فأجاب: "في حجرات في الجنّة، يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها. ويقولون ربّنا أقم لنا الساعة وأنجز لنا ما وعدتنا"[٢] .
٨ ـ روى صاحب الكافي عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: "إنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنّة تعارف، فإذا تساءل قدّمت الروح على الأرواح تقول: دعوها فإنّها قد أفلتت من هول عظيم، ثمّ يسألونها: ما فعل فلان؟ وما فعل فلان؟ فإن قالت لهم: تركته حيّاً ارتجوه، وإن قالت لهم: قد هلك، قالوا: قد هوى هوى"[٣] .
تقصد الأحاديث أعلاه بالجنّة والنّار البرزخيتين، وليس العائدتين ليوم القيامة، والفرق بينهما كبير.
والأحاديث في هذا المجال عديدة، وقد رتّبت في أبواب مختلفة نشير إلى قسم منها:
[١] ـ كتاب الكافي "حسبما نقله بحار الأنوار، المجلّد السادس، صفحة ٢٦٨.
[٢] ـ بحار الأنوار، المجلّد السادس، صفحة ٢٦٩.
[٣] ـ المصدر السابق.