تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥
وأخيراً تناول القسم السابع حساب يوم القيامة، وجزاء الخير للمحسنين، وعقاب المذنبين. وينهي السورة ببيان الغاية من خلق الإنسان.
فالسورة مجموعة من دروس العقيدة والعمل، وقضايا التوعية وشرح لنهج المؤمنين من البداية حتّى النهاية.
إنّ هذه السورة ـ كما سبق أن ذكرنا ـ نزلت في مكّة، إلاّ أنّ بعض المفسّرين ذكروا أنّ عدداً من آياتها نزل في المدينة، وكان الدافع لذلك وجود آية الزكاة فيها، لأنّ الزكاة شرّعت لأوّل مرّة في المدينة اثر نزول الآية (خذ من أموالهم صدقة) التوبة (١٠٣)، حيث أمر الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بجمع الزكاة من المسلمين.
إلاّ أنّه يجب الإنتباه إلى أنّ للزكاة مفهوماً واسعاً يشمل الواجب والمستحبّ، ولا يتحدّد معناه بالزكاة الواجبة فقط، لهذا نقرأ في الأحاديث أنّ الصلاة والزكاة مترادفتان[١] .
وإضافة إلى ذلك فإنّ بعض المفسّرين يرون أنّ الزكاة كانت واجبة في مكّة أيضاً، غير أنّها كانت بصورة مجملة أوجبت على كلّ مسلم مساعدة المحتاجين بمقدار من ماله، ثمّ أصبحت وفق برنامج محدّد ودقيق بعد تشكيل الحكم الإسلامي في المدينة، حيث حدّد نصابها، وعيّن العاملين عليها، وبعثهم الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المناطق الإسلامية لجمع الزكاة[٢] .
* * *
[١] ـ جاء في حديث عن الإمام الباقر والإمام الصادق(عليهما السلام): "فرض الله الزكاة مع الصلاة".
[٢] ـ تفسير روح المعاني، المجلّد الثامن عشر، صفحة ٢.