تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤
الآيتان :١٠٥-١٠٦
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَْرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّـلِحُونَ١٠٥ إِنَّ فِى هَذَا لَبَلَـغاً لِّقَوْم عَـبِدِينَ١٠٦
التّفسير
سيحكم الصالحون الأرض:
بعد أن أشارت الآيات السابقة إلى جانب من ثواب المؤمنين الصالحين، فقد أشارت السورة في هاتين الآيتين إلى أحد أوضح المكافآت الدنيويّة لهؤلاء، فتقول: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر انّ الأرض يرثها عبادي الصالحون).
وكلمة "الأرض" تطلق على مجموع الكرة الأرضية، وتشمل كافّة أنحاء العالم إلاّ أن تكون هناك قرينة خاصّة في الأمر، ومع أنّ البعض إحتمل أن يكون المراد وراثة كلّ الأرض في القيامة، إلاّ أنّ ظاهر كلمة الأرض عندما تذكر بشكل مطلق تعني أرض هذا العالم.
ولفظ "الإرث" ـ كما أشرنا إلى ذلك سابقاً ـ يعني إنتقال الشيء إلى شخص بدون معاملة وأخذ وعطاء، وقد إستعملت هذه الكلمة في القرآن أحياناً بمعنى تسلّط وإنتصار قوم صالحين على قوم طالحين، والسيطرة على مواهبهم