تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢
ميدان القتال بكلّ قوّة، ولهذا نطالع في الآيات السالفة: (لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض). فلا يدفع الله الظالمين بإمداداته الغيبيّة وبقدرة الصواعق والزلازل التي يبعثها إلاّ في حالات إستثنائية، إنّما يدفع شرّهم عن المؤمنين بمن يدافع عنهم، أي المؤمنين الحقيقيين.
وعليه فلا يعني الوعد الإلهي بالنصر رفع المسؤولية والتكاسل والتواكل بالإعتماد على ما وعد الله للمؤمنين، بل يجب التحرّك الواسع لضمان النصر الإلهي وتهيئة مستلزماته.
والجدير بالذكر أنّ هذه المجموعة من المؤمنين لا يتوجّهون إلى الله قبل النصر فقط، بل بعد النصر أيضاً، فهم (الذين إن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة ...) يوطّدون علاقتهم مع الله. والنصر لديهم وسيلة لنشر الحقّ والعدل ومكارم الأخلاق.
وخصّصت بعض الرّوايات الآية السابقة بالمهدي (عجّل الله فرجه) وأصحابه أو بآل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) بشكل عامّ، فقد جاء في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) حين تفسير الآية (الذين إن مكّناهم في الأرض ...) قال: إنّ هذه الآية (الذين إن ...)نزلت في آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) والمهدي (عج) وأصحابه "يملّكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين ويميت الله به وبأصحابه البدع والباطل، كما أمات الشقاة الحقّ، حتّى لا يرى أين الظلم، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"[١] .
وقد وردت أحاديث أُخرى في هذا المجال، وهي عبارة عن مصاديق بارزة للآية ولا تمنع عموم الآية، لا يمكنها منع، فمفهوم الآية الواسع يشمل جميع المؤمنين والمجاهدين في سبيل الله.
[١] ـ تفسير علي بن إبراهيم (حسبما نقله تفسير نور الثقلين، المجلّد الثّالث، ص٥٠٦).