تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨
لو دقّقنا في مفهوم السجود في هذه الآية لرأيناه يجمع بين المفهومين التشريعي والتكويني، فتتيسّر الإجابة عن هذا السؤال، لأنّ سجود الشمس والقمر والنجوم والجبال والأشجار والأحياء تكويني، وسجود البشر تشريعي يؤدّيه ناس ويأباه آخرون، فصدق فيهم القول: (كثير حقّ عليه العذاب). وإستخدام لفظ واحد بمفهوم شامل عامّ مع الإحتفاظ بمصاديقه لا يضرّه شيئاً، حتّى عند الذين لا يجيزون إستخدام كلمة واحدة لعدّة معان. فكيف بنا ونحن نجيز إستعمال كلمة واحدة في معان عديدة؟
٢ ـ هل سجود الملائكة تشريعي؟
ممّا لا شكّ فيه أنّ عبارة (يسجد له من في السموات) تضمّ الملائكة، وسجودهم تشريعي، لأنّهم عقلاء ذوو أحاسيس وعلم وإرادة، أي أنّ سجودهم عبادة وخضوع على وفق إرادتهم ووعيهم، بدلالة ما قاله القرآن الكريم عنهم: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)[١] .
أجوبة عن إستفسارات
١ ـ لماذا جاءت عبارة (كثير من الناس) بعد (ومن في الأرض) التي تضمّ البشر كلّهم؟
يمكن القول أنّ هذه العبارة إيضاح لعبارة (من في الأرض) أي أنّ أهل الأرض فئتان: الأُولى مؤمنة خاضعة لله، والاُخرى كافرة متمرّدة عنيدة.
وقال بعض المفسّرين: إنّ تعبير (من في الأرض) بصيغة العامّة إشارة إلى السجود التكويني، الذي يشترك فيه جميع الناس بما فيهم الكفرة، حيث تشارك
[١] ـ التحريم، ٦.