تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤
(ياأيّها الذين آمنوا كلوا من طيّبات ما رزقناكم)[١] بل إنّ ما يصل إلى مقام القرب هو الطيّب من الأعمال والأقوال:
(إليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصالح يرفعه)[٢] .
وأحد امتيازات الإنسان الكبيرة على سائر الموجودات أنّ الله تعالى رزقه من الطيّبات: (ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيّبات وفضّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلا)[٣] .
كما جاء في حديث موجز ثر المعنى عن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عرض لهذه الحقيقة "ياأيّها الناس، إنّ الله طيّب لا يقبل إلاّ طيّباً"[٤] .
ثمّ دعت الآية جميع الأنبياء وأتباعهم إلى توحيد الله وإلتزام تقواه (وإنّ هذه اُمّتكم اُمّة واحدة) فالإختلافات الموجودة بينكم، وكذلك بين أنبيائكم ليست دليلا على التعدّدية إطلاقاً. (وأنا ربّكم فاتّقون).
فنحن بين يدي دعوة واعية إلى وحدة الجماعة والقضاء على ما يثير التفرقة، ليعيش الناس اُمّة واحدة، كما أنّ الله ربّهم واحد أحد.
ولهذا يجب أن ينتهج الناس ما نهجه الأنبياء (عليهم السلام) إذ دعوا إلى اتّباع تعاليم موحّدة، ذات أساس واحد في كلّ مكان "توحيد الله ومعرفة الحقّ، الإهتمام بالمعاد والتكامل في الحياة، والإستفادة من الطيّبات والقيام بالأعمال الصالحة. والدفاع عن العدل والمبادىء الإنسانيّة".
ويرى بعض المفسّرين أنّ كلمة "اُمّة" تعني هنا الدين والعقيدة. وليس المجتمع. إلاّ أنّ ضمير الجمع في جملة (أنا ربّكم) دليل على أنّ (الاُمّة) تعني
[١] ـ البقرة، ١٧٢.
[٢] ـ فاطر، ١٠.
[٣] ـ الإسراء، ٧٠.
[٤] ـ تفسير القرطبي، المجلّد السابع، صفحة ٤٥١٩ (حول الآية موضع البحث).