تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧
إضافةً إلى أنّه إذا تقرّر أن يعاقب جميع المجرمين فوراً، فسوف لا يبقى أحد حيّاً على وجه الأرض: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة)[١] . وبناءً على هذا فيجب أن تكون هناك مهلة وفترة تعطى لكلّ المرتبطين بطريق الحقّ حتّى يرجع المجرمون إلى أنفسهم ويسلكوا سبيل الصلاح، ولتكون كذلك فرصة لتهذيب النفس.
إنّ التعبير بـ (أجل مسمّى) بالشكل الذي يفهم من مجموع آيات القرآن، إشارةً إلى الزمان الحتمي لنهاية حياة الإنسان[٢] .
وعلى كلّ حال، فإنّ الظالمين الذين لا إيمان لهم والمجرمين يجب أن لا يغترّوا بتأخير العذاب الإلهي، وأن لا يغفلوا عن هذه الحقيقة، وهي أنّ لطف الله وسنّته في الحياة، وقانون التكامل هذا، هو الذي يفسح المجال لهؤلاء.
ثمّ يوجّه الخطاب إلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيقول: (فاصبر على ما يقولون) ومن أجل رفع معنويات النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقوية قلبه، وتسلية خاطره، فإنّه يُؤمر بمناجاة الله والصلاة والتسبيح فيقول: (وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبّح وأطراف النهار لعلّك ترضى) ولا يتأثّر قلبك جرّاء كلامهم المؤلم.
لا شكّ أنّ هذا الحمد والتسبيح محاربة للشرك وعبادة الأصنام، وفي الوقت نفسه صبر وتحمّل أمام أقوال المشركين السيّئة، وكلامهم الخشن. إلاّ أنّ هناك بحثاً بين المفسّرين في أنّ المقصود من الحمد والتسبيح هل الحمد والتسبيح المطلق، أم أنّه إشارة إلى خصوص الصلوات الخمس اليوميّة؟ فجماعة يعتقدون بأنّه يجب أن يبقى ظاهر العبارات على معناه الواسع، ومن ذلك يستفاد أنّ المراد هو التسبيح
[١] ـ النحل، ٦١.
[٢] ـ لمزيد الإيضاح راجع البحث المفصّل الذي ذكرناه في ذيل الآية (١ و٢) من سورة الأنعام. ونذكر في الضمن أنّ جملة (أجل مسمّى) من ناحية التركيب النحوي عطف على (كلمة).