تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨
لموسى بن عمران (الآيات التسع). وتقصد عبارة "سلطان مبين" المنطق القوي والبرهان الدافع لموسى (عليه السلام) أمام الفراعنة.
٢ ـ التّفسير الثّاني أنّ "الآيات" تعني جميع معاجز موسى(عليه السلام)، ويقصد بعبارة (سلطان مبين) بعض معاجز موسى المهمّة كعصاه واليد البيضاء، لأنّ لهما خصائص ساعدت موسى على الإنتصار على الفراعنة.
٣ ـ واحتمل البعض أنّ كلمة "الآيات" إشارت إلى آيات "التوراة"، وبيان التعاليم وما شاكل ذلك، وعبارة "سلطان مبين" إشارة إلى معجزات موسى (عليه السلام).
إلاّ أنّه لو لاحظنا إستعمالات عبارة "سلطان مبين" في القرآن المجيد لوجدنا التّفسير الأوّل أقرب إلى الصواب، لأنّ كلمة "سلطان" أو "سلطان مبين" وردت في القرآن بمعنى الدليل والمنطق الواضح[١] .
أجل بعثنا موسى وأخاه هارون بهذه الآيات وسلطان مبين (إلى فرعون وملأه). لماذا تتحدّث الآية فقط عن الملأ (المجتمع المترف المعاند أو ما يسمّى بطبقة الأشراف). ولم تقل أنّ رسالتهما إلى شعب مصر كلّه.
لعلّ ذلك إشارة إلى أنّ الفراعنة هم أساس الفساد، وإن صلحوا فالباقون أمرهم سهل. إضافةً إلى كونهم قادة البلد، ولا يصلح أي بلد إلاّ بصلاح قادته. إلاّ أنّهم (فاستكبروا) لأنّهم لم يرضخوا لآيات الحقّ والسلطان المبين.
والفراعنة كانوا ـ أساساً ـ مستكبرين طاغين، كما تقول الآية (وكانوا قوماً عالين). والفرق بين العبارتين (استكبروا) و (كانوا قوماً عالين) أنّ العبارة الأُولى قد تكون إشارة إلى إستكبارهم عن دعوة موسى (عليه السلام)، والعبارة الثّانية تشير إلى أنّ الإستكبار يشكّل دوماً برنامجهم وبناءهم الفكري والروحي.
ويحتمل أيضاً أن تكون العبارة الأُولى إشارة إلى تكبّر الفراعنة، والثّانية إلى أنّهم كانوا يتمتّعون بقدرة متعالية وحياة متميّزة. وهذا سبب إستكبارهم.
[١] ـ نقرأ في سورة النمل الآية (٢١): (لاُعذبّنه عذاباً شديداً أو لأذبحنّه أو ليأتيني بسلطان مبين) وفي الآية (٢٣) من سورة النجم نقرأ (إن هي إلاّ أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله بها من سلطان).