تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦
يخرج معهم.
على كلّ حال، فإنّ إبراهيم من دون أن يحذر من مغبّة هذا العمل وما سيحدث من غضب عبدة الأصنام العارم، دخل الميدان برجولةوتوجّه إلى حرب هذه الآلهة الجوفاء ـ التي لها أنصار متعصّبون جهّال ـ بشجاعة خارقة وحطّمها بصورة يصفها القرآن فيقول: (فجعلهم جذاذاً إلاّ كبيراً لهم) وكان هدفه من تركه (لعلّهم إليه يرجعون)[١] .
* * *
ملاحظتان
١ ـ الصنميّة في أشكال متعدّدة
صحيح أنّ أذهاننا تنصرف من لفظ عبادة الأصنام إلى الأصنام الحجرية والخشبية على الأكثر، إلاّ أنّ الصنم والصنمية ـ من وجهة نظر ـ لها مفهوم واسع يشمل كلّ ما يُبعد الإنسان عن الله، بأي شكل وصورة كان، حيث يقول الحديث المعروف: "كلّما شغلك عن الله فهو صنمك".
وفي حديث عن الأصبغ بن نباتة ـ وهو أحد أصحاب الإمام علي (عليه السلام)المعروفين أنّه قال: انّ علياً (عليه السلام) مرّ بقوم يلعبون الشطرنج، فقال: "ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ لقد عصيتم الله ورسوله"[٢] .
[١] ـ قال كثير من المفسّرين: إنّ مرجع ضمير (إليه) إلى إبراهيم، وقال البعض إنّ المراد هو الصنم الكبير، إلاّ أنّ الأوّل يبدو هو الأصحّ.
أمّا ما نقرؤه في الآية آنفة الذكر من أنّه كان أكبرهم، فيمكن أن يكون إشارة إلى كبره الظاهري، أو إشارة إلى إحترامه من قبل عبّاد الأصنام الخرافيين، أو إلى الإثنين معاً.
[٢] ـ مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث.