تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١
"سورة الحجّ"
مضمون سورة الحجّ:
سمّيت هذه السورة بـ "سورة الحجّ" لأنّ جزءاً من آياتها تحدّث عن الحجّ. وهناك إختلاف بين المفسّرين وكتّاب تأريخ القرآن حول مكّيتها أو مدنيّتها. فالبعض يرى أنّها مكيّة باستثناء عدد من آياتها. في الوقت الذي يرى آخرون أنّها مدنية عدا بعض آياتها. وآخرون يرون أنّها مزيجاً من الآيات المكيّة والمدنيّة. إلاّ أنّنا لو أخذنا بنظر الإعتبار إستنتاجاتنا من السور المكية والمدنيّة، أو بتعبير آخر: أجواء هاتين المدينتين وحاجات المسلمين وكيفية صدور تعاليم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم في كلّ من هاتين المنطقتين، لوجدنا أنّ آيات هذه السورة تشبه السور المدنيّة، فالتعاليم الخاصّة بالحجّ، وكذلك التعاليم الخاصة بالجهاد تناسب أوضاع المسلمين في المدينة، مع أنّ تأكيد آيات في هذه السورة للمبدأ والمعاد لا تستبعد ملاءمتها للسور المكيّة.
يقول مؤلّف "تأريخ القرآن" إستناداً إلى "فهرست ابن النديم ونظم الدرر": إنّ سورة الحجّ نزلت في المدينة، باستثناء آيات منها والتي نزلت بين مكّة والمدينة، ويُضيف: إنّها السورة السادسة بعد المائة التي نزلت على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وتقع بعد سورة النور. وقبل سورة المنافقين.
وعلى أي حال فإنّ كون هذه السورة مدنيّة أقوى.
هذا ويمكن تقسيم مواضيعها إلى عدّة أقسام هي: