تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩
الربّانيين، أي أنّ التوبة والإيمان والعمل الصالح كلّ ذلك سيكون سبباً للنجاة والفلاح إذا كان في ظلّ هداية القادة الربّانيين، ففي زمان تحت قيادة موسى (عليه السلام)، وفي زمن آخر تحت لواء نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومرّة تحت لواء أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، أمّا اليوم فينبغي أن ننضوي تحت لواء الإمام المهدي (عليه السلام) لأنّ أحد أركان الدين قبول دعوة النّبي والإنضواء تحت قيادته ثمّ قبول قيادة خليفته ونائبه.
ينقل العلاّمة الطبرسي في ذيل هذه الآية عن الإمام الباقر أنّه قال: "ثمّ إهتدى إلى ولايتنا أهل البيت" ثمّ أضاف: "فوالله لو أنّ رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام، ثمّ مات ولم يجيء بولايتنا لأكبّه الله في النّار على وجهه". وقد نقلها العلاّمة الحاكم "أبو القاسم الحسكاني" ـ من كبار محدّثي أهل السنّة[١] وقد رويت روايات عديدة في هذا الباب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، والإمام الصادق (عليه السلام).
ولكي نعلم أنّ ترك هذا الأصل ـ إلى أي حدّ هو ـ مهلك لتاركيه، يكفي أن نبحث الآيات التالية، وكيف أنّ بني إسرائيل قد ابتلوا بعبادة العجل والشرك والكفر نتيجة تركهم ولاية موسى (عليه السلام) وخروجهم عن نهجه ونهج خليفته هارون (عليه السلام).
ومن هنا يتّضح أنّ ما قاله العلاّمة الآلوسي في تفسير روح المعاني بعد ذكر جملة من هذه الرّوايات:
"لا شكّ عندنا في وجوب محبّة أهل البيت، ولكن هذا لا يرتبط ببني إسرائيل وعصر موسى" كلام واه، لأنّ البحث أوّلا ليس حول المحبّة، بل حول قبول الولاية والقيادة وثانياً: ليس المراد من إنحصار الولاية بأهل البيت (عليهم السلام)، بل في عصر موسى كان هو وأخوه قائدين، فكان يلزم قبول ولايتهما، أمّا في عصر النّبي فتلزم
[١] ـ مجمع البيان ذيل الآية محلّ البحث.