تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١
يبعث على النشاط .. أجل هذه هي حياتهم القاسية، ومعيشتهم الضنك.
لقد إعترف ريتشارد نيكسون الريئس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية ـ بلد الشيطان الأكبر ـ بهذا الواقع في خطابه الرئاسي الأوّل إذ قال: (إنّنا نرى حولنا دائماً حياة جوفاء، ونحن نأمل أن نرضى، ولكنّنا لا نرضى)!
رجل آخر من رجال المعروفين كانت مهمّته إيجاد السرور والفرح في المجتمع، يقول: إنّي أرى الإنسانية تعدو في زقاق مظلم لا شيء في نهايته إلاّ القلق المطلق.
ومن الطريف أن نقرأ في الرّوايات الإسلامية أنّه سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن المراد من الآية: (ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكاً)؟ قال: "يعني ]الإعراض عن[ ولاية أمير المؤمنين"[١] .
أجل .. فإنّ الذي يستلهم العبرة من حياة علي (عليه السلام)، ذلك الرجل العظيم الذي كانت الدنيا في نظره لا تساوي عفطة عنز، والذي إنقطع إلى الله حتّى صغرت الدنيا في عينه إلى هذا الحدّ، فمن يكن كذلك فستكون حياته في سعة ورفاه، أمّا اُولئك الذين ينسون المُثُل والقدوة فإنّهم في ضنك العيش في كلّ الأحوال.
وقد فُسّر الإعراض عن ذكر الله ـ في الآية ـ بترك الحجّ من قِبَل القادرين عليه، وذلك لأنّ مراسم الحج تهزّ الإنسان، وتوجد إرتباطاً وعلاقة جديدة بين الإنسان وربّه بحيث يكون هذا الإرتباط هو مفتاح حياته، في حين أنّ عكس هذا الأمر يؤدّي إلى الإرتباط الشديد بالماديات التي هي أساس المعيشة الضنكا.
٢ ـ عمى البَصَر وعَمى البصيرة!
لقد حُدّدت عقوبتان لاُولئك الذين يعرضون عن ذكر الله: إحداهما: المعيشة
[١] ـ نور الثقلين، الجزء٣، ص٤٠٥.