تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣
الغذاء أثر في نفس الإنسان وعقله وسلوكه. وقد ذكرت الأحاديث الإسلامية أنّ تناول الغذاء الحرام يمنع إستجابة الدعاء.
وروي عن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله لرجل سأله عن إستجابة دعائه "طهّر مأكلك ولا تدخل بطنك الحرام"[١] و [٢] .
وقوله تعالى: (إنّي بما تعملون عليم) بنفسه دليل مستقل على وجوب القيام بالعمل الصالح، لأنّ الإنسان عندما يعلم بأنّ الله يراقب أعماله، ولا يخفى عليه شيء وسوف نحاسبه بدقّة على ذلك، فلا شكّ في أنّ الإلتفات إلى هذا الأمر يساعد في إصلاح عمله.
مضافاً إلى أنّ تعابير الآية هذه تبعث في الإنسان الشعور بضرورة تقديم الشكر لله على ما أنعم عليه من الطيّبات، وبذلك تؤثّر في عمله أيضاً.
وبهذا بيّنت الآية ثلاثة مؤثّرات في العمل الصالح:
الأوّل: طيب الغذاء الذي يورث صفاء القلب ونقاوته.
والثّاني: شكر الله تعالى على ما أنعم به من رحمته.
الثّالث: الشعور اليقظ بمراقبة الله سبحانه للأعمال كلّها.
أمّا كلمة "الطيب" فهي كما قلنا تعني كلّ شيء نظيف وطاهر. وهي نقيض كلمة "الخبيث" قال الراغب الاصفهاني في مفرداته: الطيب يعني: كلّ ما يسرّ الإنسان حسيّاً وروحياً، أمّا من الناحية الشرعية فهو الحلال الطاهر.
والقرآن المجيد ذكر الطيب والطيبات في كثير من الموارد:
(ياأيّها الرسل كلوا من الطيّبات)[٣] . ثمّ لا يقصر الأمر على الرسل، بل:
[١] ـ وسائل الشيعة، المجلّد الرّابع، الدعاء الباب (٦٧) الحديث (٤).
[٢] ـ تناولنا شرح ذلك في تفسير الآية (١٨٦) من سورة البقرة.
[٣] ـ المؤمنون، ٥١.