تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨
جذورها وأوراقها وفاكهتها. كما يستخدم الكثير منها كعلف لحيواناته، ومن أخشابها مادّة للوقود.
ويعطي الفخر الرازي في تفسيره إحتمال قصد الآية (منها تأكلون) أنّ حياتكم ومعيشتكم تعتمد على هذه البساتين، مثلما أنّ فلاناً يعتاش على العمل الفلاني، أي إنّ حياته تعتمد على ذلك العمل[١] .
وممّا يلفت النظر من الآيات أعلاه أنّ منشأ حياة الإنسان في ماء النطفة، ومنشأ حياة النبات من ماء المطر، وفي الحقيقة ينبع هذان النموذجان للحياة من الماء. أجل إنّ حكم الله وقانونه واحد في كلّ شيء.
ثمّ تشير الآية التالية إلى شجرة مباركة أُخرى نمت من ماء المطر، إضافةً إلى بساتين النخيل والكروم والأشجار والفاكهة الاُخرى (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين)[٢] .
ماذا يقصد بـ(طور سيناء)؟
ذكر المفسّرون لهذه الكلمة إحتمالين: الأوّل: أنّها إشارة إلى جبل الطور المعروف في صحراء سيناء. وإذا وصف القرآن المجيد شجرة الزيتون باعتبارها الشجرة التي تنمو في جبل الطور، لأنّ عرب الحجاز كانوا يمرّون بهذه الأشجار المباركة عندما كانوا يتوجّهون إلى الشمال، حيث تقع منطقة الطور في جنوب صحراء سيناء كما يدلّ على ذلك موقعها الجغرافي بوضوح.
والإحتمال الثّاني: طور سيناء ذات جانب وصفي يعني الجبل ذي الخيرات، أو الجبل ذي الأشجار الكثيرة، أو الجبل الجميل (لأنّ "الطور" يعني الجبل، و "سيناء" تعني ذات البركة والجمال والشجر).
وكلمة "صبغ" تعني في الأصل اللون، وبما أنّ الإنسان يلوّن خبزه مع المرق،
[١] ـ إنّ "من" في التّفسير الأوّل "تبعيضيّة"، وفي التّفسير الثّاني "نشوية".
[٢] ـ صبغ الآكلين: غذاء يؤكل مع الخبز.