تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦
أمّا "الوفاء بالنذر" فيعني أنّ كثيراً من الناس ينذرون تقديم أضاحي إضافيّة في الحجّ، أو التصدّق بمال، أو القيام بعمل خيري في أيّام الحجّ، ولكنّهم ينسون ويغفلون عن كلّ ذلك عند وصولهم إلى مكّة، لهذا أكّد القرآن عليهم الوفاء بالنذور، وإلاّ يقصّروا في ذلك[١] .
أمّا لماذا سمّيت الكعبة بالبيت العتيق؟
"العتيق" مشتقّة من "العتق" أي التحرّر من قيود العبودية، وربّما كان ذلك لأنّ الكعبة تحرّرت من قيود ملكية عباد الله، ولم يكن لها مالك إلاّ الله، كما حرّرت من قيد سيطرة الجبابرة كإبرهة.
ومن معاني "العتيق" أيضاً الشيء الكريم الثمين، وهذا المعنى يتجسّد في الكعبة بوضوح. ومن المعاني الاُخرى للعتيق "القديم" يقول الراغب الاصفهاني: العتيق المتقدّم في الزمان أو المكان أو الرتبة. وهذا المعنى أيضاً واضح بالنسبة للكعبة، فهي أقدم مكان يوحّد فيه الله. وبحسب ما جاء في القرآن (إنّ أوّل بيت وضع للناس)[٢] وعلى كلّ حال فلا مانع من إطلاق العتيق على بيت الله بعد ملاحظة ما تتضمنّه هذه الكلمة من معان، أشار كلّ مفسّر إلى جانب منها. أو ذكرت الأحاديث المختلفة جوانب أُخرى من معانيها.
أمّا المراد من "الطواف" الوارد في آخر الآية المذكور أعلاه فهناك بحث بين المفسّرين (هناك طوافان ـ بعد مراسم عيد الأضحى في منى ـ على الحجّاج أن يقوموا بهما، الطواف الأوّل يدعى "طواف الزيارة"، والثّاني "طواف النساء").
يرى بعض الفقهاء والمفسّرين أنّ مفهوم الطواف عام هنا، لأنّ الآية لم تتضمّن
[١] ـ إحتمل بعض المفسّرين القصد من النذور القيام بمشاعر الحجّ، إلاّ أنّه بمراجعة حالات إستعمال كلمة النذر في القرآن المجيد، يتّضح لنا أنّه يقصد المعنى المتداول من كلمة النذر، لهذا فإنّ إستخدامها في مناسك الحجّ دون دليل، خلافاً لمعناها الظاهر.
[٢] ـ آل عمران، ٩٦.