تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥
المذكورين هنا في شأن السماوات والأرض؟ ويبدو أنّ الأقرب من بينها ثلاثة تفاسير، ويحتمل أن تكون جميعاً داخلة في مفهوم الآية[١] :
١ ـ إنّ رتق السّماء والأرض إشارة إلى بداية الخلقة، حيث يرى العلماء أنّ كلّ هذا العالم كان كتلة واحدة عظيمة من البخار المحترق، وتجزّأ تدريجيّا نتيجة الإنفجارات الداخلية والحركة، فتولّدت الكواكب والنجوم، ومن جملتها المنظومة الشمسية والكرة الأرضية، ولا يزال العالم في توسّع دائب.
٢ ـ المراد من الرتق هو كون مواد العالم متّحدة، بحيث تداخلت فيما بينها وكانت تبدو وكأنّها مادّة واحدة، إلاّ أنّها إنفصلت عن بعضها بمرور الزمان، فأوجدت تركيبات جديدة، وظهرت أنواع مختلفة من النباتات والحيوانات والموجودات الاُخرى في السّماء والأرض، موجودات كلّ منها نظام خاص وآثار وخواص تختص بها، وكلّ منها آية على عظمة الله وعلمه وقدرته غير المتناهية[٢] .
٣ ـ إنّ المراد من رتق السّماء هو أنّها لم تكن تمطر في البداية، والمراد من رتق الأرض أنّها لم تكن تنبت النبات في ذلك الزمان، إلاّ أنّ الله سبحانه فتق الإثنين، فأنزل من السّماء المطر، وأخرج من الأرض أنواع النباتات. والرّوايات المتعدّدة الواردة عن طرق أهل البيت (عليهم السلام) تشير إلى المعنى الأخير، وبعضها يشير إلى التّفسير الأوّل[٣] .
لا شكّ أنّ التّفسير الأخير شيء يمكن رؤيته بالعين، وكيف أنّ المطر ينزل من السّماء، وكيف تنفتق الأرض وتنمو النباتات، وهو يناسب تماماً قوله تعالى: (أو لم ير الذين كفروا) وكذلك ينسجم وقوله تعالى: (وجعلنا من الماء كلّ شيء حي).
[١] ـ الفخر الرازي، في التّفسير الكبير، وبعض المفسّرين الآخرين.
[٢] ـ الميزان، ذيل الآية.
[٣] ـ يُراجع تفسير الصافي، ونور الثقلين، ذيل الآية مورد البحث.