تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨
وخطئه، فإبتلاه الله بمرض غامض خفي جعله ما دام حيّاً لا يمكن لأحد أن يمسّه، وإذا مسّه فسيبتلى بالمرض. أو أنّ السامري قد اُبتلي بمرض نفسي ووسواس شديد، والخوف من كلّ إنسان، إذ كان بمجرّد أن يقترب منه أي إنسان يصرخ (لا تمسّني)[١] .
والعقاب الثّاني: إنّ موسى (عليه السلام) قد أسمعه وأعلمه بجزائه في القيامة فقال: (وإنّ لك موعداً لن تخلفه)[٢] .
والثالث: (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنّه ثمّ لننسفنّه في اليمّ نسفاً).
وهنا يأتي سؤالان:
الأوّل: إنّ جملة (لنحرقنّه) تدلّ على أنّ العجل كان جسماً قابلا للإشتعال، وهذا يؤيّد عقيدة من يقولون: إنّ العجل لم يكن ذهبيّاً، بل تبدّل إلى موجود حي بسبب تراب قدم جبرئيل.
ونقول في الجواب: إنّ ظاهر جملة (جسداً له خوار) هو أنّ العجل كان جسداً لا روح فيه، كان يخرج منه صوت يشبه خوار العجل بالطريقة التي قلناها سابقاً. أمّا مسألة الإحراق فمن الممكن أن تكون لأحد سببين:
أحدهما: إنّ هذا التمثال لم يكن ذهبيّاً خالصاً، بل يحتمل أن يكون من الخشب، ثمّ طلي بالذهب.
والآخر: إنّه على فرض أنّه كان من الذهب فقط، فإنّ إحراقه كان للتحقير والإهانة وتعرية شكله الظاهري وإسقاطه، كما تكرّر هذا الأمر في تماثيل الملوك
[١] ـ تفسير القرطبي، الجزء٦، ص٤٢٨١.
[٢] ـ (لن تخلفه) فعل مبني للمجهول نائب فاعله السامري، وضميره مفعول ثان، وفاعل الفعل في الأصل هو الله، ومعنى الجملة في الجملة: إنّ لك موعداً لا يخلفه الله لك.