تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨
التّفسير
المصير المؤلم لقوم ثمود:
تحدّثت هذه الآيات عن أقوام آخرين جاؤوا بعد قوم نوح (عليه السلام). ومنطقهم يتناغم ومنطق الكفّار السابقين، كما شرحت مصيرهم الأليم، فأكملت بذلك ما بحثته الآيات السابقة.
فهي تقول أوّلا: (ثمّ أنشأنا من بعدهم قرناً آخرين).
"القرن" مشتقّ من الإقتران، بمعنى القرب، لهذا يطلق على الجماعة التي تعيش في عصر واحد، كما تطلق هذه الكلمة على عصر هؤلاء، وقياس زمن القرن بثلاثين أو مائة سنة يتّبع ما تعارفته الأقوام المختلفة.
وبما أنّ البشر لا يمكن أن يعيشوا دون قائد ربّاني، فقد بعث الله أنبياءه يدعون إلى توحيده ويقيمون عدالته بين الناس، حيث تقول الآية التالية: (فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره).
وهذه هي الركيزة الأساسيّة لدعوة الأنبياء، إنّها نداء التوحيد، اُسُّ جميع الإصلاحات الفردية والإجتماعية، وبعدها أكّد رسل الله لهم القول: إنّكم وبعد هذه الدعوة الصريحة ألا تتركون الشرك وعبادة الأوثان: (أفلا تتّقون).
أمّا أيّ قوم كان هؤلاء؟ ومن هو نبيّهم؟
قال المفسّرون بعد دراسة الآيات المشابهة لهذه الآية: هناك إحتمالان:
الأوّل: أنّهم قوم ثمود الذين عاشوا شمال الحجاز، وبعث الله النّبي "صالح"(عليه السلام) لهدايتهم، إلاّ أنّهم كفروا وطغوا فأهلكهم الله بالصيحة السماوية (الصاعقة القاتلة) وشاهد هذا التّفسير ودليله هو الصيحة التي ذكرت في ختام الآيات موضع البحث، والتي جاءت في سورة هود الآية (٦٧) حيث خصّت قوم صالح (عليه السلام).
والإحتمال الثّاني: خصها بقوم "عاد" الذين كان نبيّهم "هود" (عليه السلام)، وقد