تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩
الثابتة، فهو أنّ المراد من حركة الشمس في الآية إمّا الدوران حول نفسها، أو حركتها ضمن المنظومة الشمسيّة.
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ كلمة (كل) يمكن أن تكون إشارة إلى الشمس والقمر، وكذلك النجوم، والتي تستفاد من كلمة "الليل".
وإحتمل بعض المفسّرين أن تكون إشارة إلى كلّ من الليل والنهار والشمس والقمر، لأنّ "الليل" ـ والذي هو الظلّ المخروطي للأرض ـ له مدار خاص، فإذا نظر إنسان ـ خارج الكرة الأرضية ـ من بعيد إليه، فسيرى أنّ هذا الظل المخروطي في حركة مستمرة حول الأرض، وسيرى نور الشمس الذي يشعّ على الأرض ويشكّل في النهار كالأسطوانة التي تنتقل دائماً حول هذه الكرة، وبناءً على هذا فإنّ لكلّ من الليل والنهار مداراً ومكاناً خاصاً به[١] .
ويحتمل أيضاً أن يكون المراد من حركة الشمس حركتها في إحساسنا، لأنّ كلاًّ من الشمس والقمر في دوران مستمر في نظر الناظرين من أهل الأرض ..
٢ ـ السّماء سقف محكم
قلنا فيما مضى: إنّ (السّماء) وردت في القرآن بمعان مختلفة، فجاءت تارةً بمعنى الجو، أي الطبقة الضخمة من الهواء (الغلاف الغازي) الذي يحيط بالأرض، كالآية آنفة الذكر. ولا بأس أن نسمع هنا توضيحاً أكثر حول إحكام هذا السقف العظيم من لسان العلماء:
كتب (فرانك ألن) اُستاذ الفيزياء الحياتية يقول: إنّ الجو الذي يتكوّن من الغازات التي تحفظ الحياة على سطح الأرض ضخم إلى الحدّ الذي يستطيع أن يكون كالدرع الذي يحفظ الأرض من شرّ المجموعة القاتلة المتكوّنة من عشرين
[١] ـ إقتباس من الميزان. ذيل الآية.