تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦
لا شكّ أنّ مدّة توقّف هؤلاء كانت طويلة، إلاّ أنّها تبدو قصيرة جدّاً في مقابل عمر القيامة. وإنّ تخافتهم هذا بالكلام إمّا هو للرعب والخوف الشديد الذي ينتابهم عند مشاهدة أهوال القيامة، أو أنّه نتيجة شدّة ضعفهم وعجزهم.
وإحتمل بعض المفسّرين أن تكون هذه الجملة إشارة إلى مكثهم في الدنيا، والذي يعدّ أيّاماً قلائل بالنسبة للآخرة وحوادثها المخيفة.
ثمّ يضيف: (نحن أعلم بما يقولون) سواء تكلّموا بهمس أم بصراخ، وبصوت خفي أم عال (إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلاّ يوماً).
ومن المسلّم به أنّه: لا العشر مدّةً طويلة، ولا اليوم كذلك، إلاّ أنّ هناك تفاوتاً بينهما، وهو أنّ اليوم الواحد إشارة إلى أقل أعداد الآحاد، والعشرة إشارة إلى أقلّ أعداد العشرات، ولذلك فإنّ الأوّل يشير إلى مدّة أقل، ولذلك عبّر القرآن عمّن قال به بـ(أمثلهم طريقة) لأنّ قصر عمر الدنيا أو البرزخ في مقابل عمر الآخرة، وكذلك كون كيفيتهما وحالهما لا شيء أمام كيفيّة وحال الآخرة، ويكون أنسب مع أقل الأعداد. (فلاحظوا بدقّة).
* * *