تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨
السابقة.
وما يجب الإنتباه إليه في موضع البرزخ هو أنّ الآيات ـ باستثناء الآية التي نحن بصددها والتي ذكرته بشكل عامّ ـ إستعرضت البرزخ بشكل خاصّ، كما في ذكره عن الشهداء أو آل فرعون.
إلاّ أنّ الواضح أنّه لا خصوصية لآل فرعون لأنّ في العالم الكثير من أمثالهم، ولا للشهداء، لأنّ القرآن الكريم اعتبر النبيّين والصدّيقين والصالحين مع الشهداء، كما جاء في الآية (٦٩) من سورة النساء (فاُولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين).
ولنا حديث عن كون البرزخ لعامّة الناس أو لفئة منهم، سنورده في ختام هذا البحث إن شاء الله.
أمّا الرّوايات: فهناك أحاديث كثيرة في كتب الفريقين الشيعة والسنّة تتحدّث بعبارات مختلفة عن عالم البرزخ، وعالم القبر، وعالم الأرواح. أي تتحدّث عن العالم الذي يفصل بين الدنيا والآخرة، ومنها:
١ ـ جاء في حديث معروف ذكر في الكلمات القصار في نهج البلاغة أنّ عليّاً(عليه السلام) حينما وصل إلى جبانة الكوفة عند عودته من حرب صفين، توجّه إلى القبور ونادى الأموات قائلا: "ياأهل الديار الموحشة والمحال المقفرة والقبور المظلمة! ياأهل التربة! ياأهل القربة! ياأهل الوحدة! ياأهل الوحشة! أنتم لنا فرط سابق ونحن لكم تبع لاحق! أمّا الدور فقد سكنت، وأمّا الأزواج فقد نكحت، وأمّا الأموال فقد قسّمت، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم"؟
ثمّ إلتفت إلى أصحابه فقال: "أما لو اُذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى"[١] .
[١] ـ نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم "١٣٠".