تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩
وبهذا يتّضح عدم إمكان حمل هذه العبارات على المجاز والكناية، بل هي تخبرنا عن حقيقة وجود حياة البرزخ بعد الموت، وتمكّن الموتى ـ لو سمح لهم ـ من الحديث إلينا.
٢ ـ ونقرأ حديثاً آخر رواه الأصبغ بن نباتة يذكر فيه أمير المؤمنين علي (عليه السلام)أنّه خرج من الكوفة، ومرّ حتّى أتى الغريين فجازه، فلحقناه وهو مستلق على الأرض بجسده، ليس تحته ثوب.
فقال له: قنبر: ياأمير المؤمنين ألا أبسط ثوبي تحتك؟
قال: لا، هل هي إلاّ تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه؟
قال الأصبغ: فقلت: ياأمير المؤمنين، تربة مؤمن قد عرفناه كانت أو تكون. فما مزاحمته في مجلسه؟
فقال: "يابن نباتة، لو كشف لكم لرأيتم (في المختصر المطبوع ص٤: لألفيتم) أرواح في هذا الظُهر حلقاً يتزاورون ويتحدّثون، إنّ في هذا الظَهر روح كلّ مؤمن، وبوادي برهوت نسمة كلّ كافر"[١] .
٣ ـ وجاء في حديث آخر عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) قوله: "إنّ القبر إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار"[٢] .
٤ ـ وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "البرزخ القبر وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة ... والله ما نخاف عليكم إلاّ البرزخ"[٣] .
٥ ـ وجاء في كتاب الكافي أنّه سئل الإمام: وما البرزخ؟ فأجابه: "القبر من حين موته إلى يوم القيامة"[٤] .
[١] ـ بحار الأنوار، المجلّد السادس، صفحة ٢٤٣.
[٢] ـ تفسير نورالثقلين، المجلّد الثّاني، صفحة ٥٥٣.
[٣] ـ المصدر السابق.
[٤] ـ المصدر السابق، صفحة ٥٥٤.