تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦
الآيتان :٩٠-٩٢
مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـه إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـه بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض سُبْحَـنَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١ عَـلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَـدَةِ فَتَعَـلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ٩٢
التّفسير
الشرك يجرّ العالم نحو الدمار:
تناولت الآيات السابقة بحوثاً في المعاد والملك والحكم والربوبيّة، أمّا هذه الآيات فقد تناولت نفي الشرك، وإستعرضت جانباً من إنحرافات المشركين. وردّتها عليهم بالأدلّة الساطعة، قائلة: (ما اتّخذ الله من ولد وما كان معه من إله).
إنّ الإعتقاد بوجود ابن لله لا ينحصر في المسيحيين الذين يرون النّبي عيسى (عليه السلام) إبناً حقيقيّاً له! فقد كان المشركون يرون الملائكة بنات لله، ولعلّ المسيحيين أخذوا هذه الفكرة من المشركين القدماء، وعلى أساس أنّ الولد جزء من الأب، فلذلك اعتقدوا بأنّ الملائكة أو المسيح (عليه السلام) لهم حصّة من الاُلوهيّة، وهذا أوضح مظهر للشرك.