تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠
على الذين يتّبعون من كان يستمدّ العون من مركز الوحي وقد مليء قلبه نوراً وعلماً إلهيّاً. ويرون في هذا العمل تقييد لحريّة الإنسان.
ومن ثمّ أنكروا المعاد، الذي كان دوماً سدّاً منيعاً لاتّباع الشهوات وأرباب اللذّات، وقالوا: (أيعدكم أنّكم إذا متّم وكنتم تراباً وعظاماً أنّكم مخرجون) لتعيشون حياة جديدة (هيهات هيهات لما توعدون) فقد تساءل الكفّار: هل يمكن البعث والناس قد أصبحوا تراباً وتبعثرت ذرّاتهم هنا وهناك؟ إنّ ذلك مستحيل!!
وبهذا الكلام ازدادوا إصراراً على إنكار المعاد قائلين: إنّنا نشاهد باستمرار موت مجموعة وولادة مجموعة أُخرى لتحلّ محلّهم، ولا حياة بعد الموت(إن هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين).
وأخيراً لخّصوا التّهم التي وجّهوها إلى نبيّهم فقالوا: (إن هو إلاّ رجل افترى على الله كذباً وما نحن بمؤمنين) فلا رسالة إلهيّة، ولا بعث، ولا برنامج سماوي، وعليه لا يتسنّى لعاقل الإيمان به.
وعندما طغى عناد الكفّار، وزالت آخر قطرة من الحياء منهم، فتجاسروا على الله، وأنكروا رسالته إليهم، وأنكروا معاجز أنبيائه بكلّ صلافة، وقد أتمّ الله حجّته عليهم، عندها توجّه هذا النّبي الكبير إلى الله سبحانه وتعالى و (قال ربّ انصرني بما كذّبون) ربّاه: انصرني فقد هتكوا الحرمات، واتّهموني بما شاؤوا وكذّبوا دعوتي.
فأجابه الله عزّوجلّ كما ذكرت الآية (قال عمّا قليل ليصبحنّ نادمين) ألا إنّهم سيندمون يوم لا ينفع الندم.
وهكذا جرى (فأخذتهم الصيحة بالحقّ) حيث نزلت عليهم صاعقة الموت برعبها الهائل ودمارها الماحق، وقلبت مساكنهم ونثرتها حطاماً، وكانت سريعة خاطفة إلى درجة لم تسمح لهم بالفرار، فدفنوا في منازلهم كما بيّنت الآية