تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨
وقد أورد المفسّرون معاني متفاوتة لـ "الصوامع" و "البيع" و "الصلوات" و "المساجد" والفرق بينها، وما يبدو صحيحاً منها هو أنّ:
"الصوامع" جمع "صومعة" وهي عادةً مكان خارج المدينة بعيد عن أعين الناس مخصّص لمن ترك الدنيا من الزهّاد والعبّاد. (ويجب ملاحظة أنّ "الصومعة" في الأصل تعني البناء المربّع المسقوف، ويبدو أنّها تطلق على المآذن المربّعة القواعد المخصّصة للرهبان.
و "البِيع" جمع بيعة بمعنى معبد النصارى، ويطلق عليها كنيسة أيضاً.
و "الصلوات" جمع صلاة، بمعنى معبد اليهود، ويرى البعض أنّها معرّبة لكلمة "صلوتا" العبرية، التي تعني المكان المخصّص بالصلاة.
وأمّا "المساجد" فجمع مسجد، وهو موضع عبادة المسلمين.
والصوامع والبيع رغم أنّها تخصّ النصارى، إلاّ أنّ إحداهما معبد عامّ والاُخرى لمن ترك الدنيا، ويرى البعض أنّ "البيع" لفظ مشترك يطلق على معابد اليهود والمسيحيين.
وعبارة (يذكر فيها اسم الله كثيراً) وصف خاص بمساجد المسلمين حسب الظاهر، لأنّها أكثر إزدحاماً من جميع مراكز العبادة الاُخرى في العالم، حيث تجرى فيها الصلوات الخمس في أيّام السنة كلّها، في وقت نجد فيه المعابد الاُخرى لا تفتح أبوابها للمصلّين إلاّ في يوم واحد من الاسبوع، أو أيّام معدودات في السنة.
وفي الختام أكّدت هذه الآية ثانية وعد الله بالنصر (ولينصرنّ الله من ينصره)ولا شكّ في إنجاز هذا الوعد، لأنّه من ربّ العزّة القائل: (إنّ الله لقوي عزيز). من أجل ألاّ يتصوّر المدافعون عن خطّ التوحيد أنّهم وحيدون في ساحة قتال الحقّ للباطل، ومواجهة جموع كثيرة من الأعداء الأقوياء.
وبنور من هذا الوعد الإلهي إنتصر المدافعون عن سبيل الله على أعدائهم في