تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩
والأمر الثّاني هو (واجتنبوا قول الزور) أي الكلام الباطل الذي لا أساس له من الصحّة.
مسألة: ما معنى (قول الزور)؟
يرى بعض المفسّرين أنّه إشارة إلى كيفيّة تلبية المشركين في مراسم الحجّ في زمن الجاهلية، لأنّهم يلبّون بشكل يتضمّن الشرك بعينه، ويبعدونه من صورته التوحيديّة، فقد كانوا يردّدون: "لبّيك لا شريك لك، إلاّ شريكاً هو لك! تملكه وما ملك!".
حقّاً إنّه كلام باطل ودليل على (قول الزور) الذي يعني في الأصل: الكلام الكاذب، والباطل، والبعيد عن حدود الإعتدال.
ومع هذا فإنّ إهتمام الآية المذكورة بأعمال المشركين في مراسم الحجّ على زمن الجاهلية، لا يمنع من تعميمها على بطلان أيّة عبادة للأصنام بأيّة صورة كانت، وإجتناب أي قول باطل مهما كانت صورته.
ولهذا فسّرت بعض الأحاديث الأوثان بلعبة الشطرنج، وقول الزور بالغناء، والشهادة بالباطل. وفي الحقيقة فإنّ ذلك بيان لبعض أفراد ذلك الكلّي، وليس القصد منه حصر معنى الآية بهذه المصاديق فقط. وجاء في حديث للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة ألقاها على المسلمين "أيّها الناس، عدلت شهادة الزور بالشرك بالله، ثمّ قرأ (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور)".
إنّ هذا الحديث أيضاً إشارة إلى سعة مفهوم هذه الآية.
* * *