تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١
٤ ـ البعد الإقتصادي للحجّ
خلافاً لما يراه البعض، فإنّ مؤتمر الحجّ العظيم يمكن أن يستفاد منه في تقوية أُسس الإقتصاد في البلدان الإسلامية. بل إنّه وفق أحاديث إسلامية معتبرة يشكّل البعد الإقتصادي جزءاً مهمّاً من فلسفة الحجّ.
فما المانع من وضع اُسس سوق مشتركة إسلامية خلال إجتماع الحجّ العظيم، ليوسّع المسلمون مجال التبادل التجاري فيما بينهم بشكل تعود منافعهم إليهم لا إلى أعدائهم. ومن أجل تحرير إقتصادهم من التبعية الأجنبية، وهذا العمل عبادة وجهاد في سبيل الله، ولا يمكن أن يكون حبّاً للدنيا وطمعاً فيها.
ولذا أشار الإمام الصادق (عليه السلام) في الحديث السابق خلال شرحه فلسفة الحجّ، إلى هذا الموضوع بصراحة بإعتبار أنّ أحد أهداف الحجّ، تقوية العلاقات التجارية بين المسلمين.
وجاء في حديث آخر للإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير الآية (١٩٨) من سورة البقرة (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربّكم). قال (عليه السلام): "فإذا أحلّ الرجل من إحرامه وقضى فليشتر وليبيع في الموسم"[١] .
وكما يبدو فإنّ هذا العمل لا إشكال فيه، بل فيه ثواب وأجر.
وبهذا المعنى جاء في نهاية حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)لبيان فلسفة الحجّ بشكل مسهب: (ليشهدوا منافع لهم)[٢] إشارة إلى المنافع المعنوية والماديّة. والأخيرة على رأي بعضهم معنوية أيضاً.
فالحجّ بإختصار عبادة عظيمة لو اُستفيد منها بشكل صحيح في تشكيل مؤتمرات متعدّدة سياسيّة وثقافية وإقتصادية، لحلّ مشاكل العالم الإسلامي، ومفتاحاً لحلّ معضلات المسلمين، وقد يكون هو المراد من حديث الإمام الصادق
[١] ـ تفسير العياشي، حسبما جاء في تفسير الميزان، المجلّد الثّاني، ص٨٦.
[٢] ـ بحار الأنوار، ج٩٩، ص٣٢.