تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩
وأخيراً الحجّ عامل مؤثّر في تحطيم قيود العبودية والإستعمار وتحرير المسلمين.
ولهذا السبب كان موسم الحجّ زمن الجبابرة كبني اُميّة وبني العبّاس الذين كانوا يسيطرون على الأراضي الإسلامية المقدّسة، ويراقبون كلّ تحرّك تحرّري إسلامي ليقمعوه بقوّة، كان الموسم متنفّساً للحرية ولإتّصال فئات المجتمع الإسلامي الكبير بعضها مع بعض، لطرح القضايا السياسيّة المختلفة التي تهمّ كلّ مسلم.
وعلى هذا الأساس قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في معرض حديثه عن فلسفة الفرائض والعبادات "الحجّ تقوية للدّين"[١] .
كما أنّ أحد السياسيين الأجانب المشهورين قال: "الويل للمسلمين إن لم يعرفوا معنى الحجّ، والويل لأعدائهم إذا أدرك المسلمون معنى الحجّ"!
وإعتبرت الأحاديث الإسلامية الحجّ جهاد الضعفاء، إذ يمكن للشيوخ والنساء الضعيفات المشاركة في الحجّ ليظهروا عظمة الاُمّة الإسلامية. وليدخلوا الرعب في قلوب أعداء الإسلام بمشاركتهم في صفوف المصلّين المتراصّة في دوائر تحيط ببيت الله الحرام. وهي توحّد الله وتكبّره.
٣ ـ البعد الثقافي للحجّ
يمكن أن يؤدّي إلتقاء المسلمين أيّام الحجّ دوراً فعّالا في التبادل الثقافي في المجتمع الإسلامي، خاصّةً إذا لاحظنا أنّ إجتماع الحجّ العظيم يمثّل بشكل حقيقي فئات المسلمين من أنحاء العالم، حيث لا تصنّع في المشاركة في حجّ بيت الله الحرام، فالحجّاج جاؤوا من شتّى المجموعات والعناصر والقوميات، وقد إجتمعوا رغم إختلاف ألسنتهم.
[١] ـ نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ٢٥٢.