تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥
بحوث
١ ـ ما هي الأيّام المعلومات؟
يأمرنا الله سبحانه وتعالى ـ في الآيات السابقة ـ أن نذكره في (أيّام معلومات). وجاء ذلك أيضاً في سورة البقرة الآية (٢٠٣) بشكل آخر (واذكروا الله في أيّام معدودات). فما هي الأيّام المعلومات؟ وهل تطابق في معناها الأيّام المعدودات، أم لا؟
إختلف المفسّرون في هذه الأيّام، كما إختلفت الرّوايات التي ذكرت بهذا الصدد: حيث يرى بعض المفسّرين ـ ويستندون إلى بعض الأحاديث الإسلامية ـ أنّه يقصد بـ "الأيّام المعلومات" الأيّام العشرة الأُولى من ذي الحجّة، وأمّا "الأيّام المعدودات" فهي "أيّام التشريق" أي اليوم الحادي عشر والثّاني عشر والثّالث عشر من ذي الحجّة. الأيّام التي تُشرِق فيها القلوب.
أمّا المجموعة الثّانية من المفسّرين فقد استندوا إلى أحاديث أُخرى فقالوا: إنّ العبارتين تشيران إلى أيّام التشريق التي تعتبر هي الأيّام الثلاثة ذاتها، وأحياناً يضاف إليها اليوم العاشر أي عيد الأضحى.
وعبارة (فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه) التي جاءت في سورة البقرة، تدلّ على أنّ أيّام التشريق ليست أكثر من ثلاثة أيّام، لأنّ التعجيل فيها يحدث نقصاً في أيّامها فتصبح يومين.
ومع ملاحظة أنّ التضحية جاءت في الآيات ـ موضع البحث ـ بعد ذكر الأيّام المعلومات. ونعلم أنّ تقديم الأضاحي يتمّ في اليوم العاشر من ذي الحجّة، فإنّ ذلك يؤكّد أنّ الأيّام المعلومات هي الأيّام العشرة الأُولى من ذي الحجّة التي تنتهي بيوم الأضحى. وعلى هذا يقوى دليل التّفسير الأوّل القائل بإختلاف معنى الأيّام المعلومات والأيّام المعدودات.