تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤
الأنعام) أي أنّه على المسلمين أن يحجّوا إلى البيت ويقدّموا القرابين من المواشي التي رزقهم الله، وأن يذكروا اسم الله عليها حين الذبح في أيّام محدّدة معروفة. وبما أنّ الإهتمام الأساس في مراسم الحجّ، ينصب على الحالات التي يرتبط فيها الإنسان بربّه ليعكس جوهر هذه العبادة العظيمة، تُقيّد الآية المذكورة تقديم القربان بذكر اسم الله على الاُضحية فقط، وهو أحد الشروط لقبولها من لدن العلي القدير. وهذا الذكر إشارة إلى توجّه الحاج إلى الله كلّ التوجّه عند تقديم الاُضحية، وهمّه كسب رضى الله وقبوله القربان، كما أنّ الإستفادة من لحم الضحية تقع ضمن هذا التوجّه.
وفي الحقيقة يعتبر تقديم الأضاحي رمزاً لإعلان الحاج إستعداده للتضحية بنفسه في سبيل الله، على نحو ما ذكر من قصّة إبراهيم (عليه السلام) ومحاولة التضحية بإبنه إسماعيل (عليه السلام). إنّ الحجّاج بعملهم هذا يعلنون إستعدادهم للإيثار والتضحية في سبيل الله حتّى بأنفسهم.
وعلى كلّ حال فإنّ القرآن بهذا الكلام ينفي اُسلوب المشركين الذين كانوا يذكرون أسماء الأصنام التي يعبدونها على أضاحيهم، ليحيلوا هذه المراسم التوحيديّة إلى شرك بالله. وجاء في ختام الآية: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير).
كما يمكن أنّ تفسّر هذه الآية بأنّ القصد من ذكر اسم الله في (أيّام معلومات)هو التكبير والحمد لله ربّ العالمين لما أنعم علينا من نِعَم لا تعدّ ولا تحصى. خاصةً بما رزقنا من بهيمة الأنعام التي نستفيد في حياتنا من جميع أجزاء أبدانها[١] .
* * *
[١] ـ في التّفسير الأوّل (أي ذكر اسم الله على الاُضحية) تكون "على" هنا للإستعلاء، أمّا في التّفسير الثّاني (أي الذكر المطلق لاسم الله تعالى في هذه الأيّام) فإنّ "على" تعني "من أجل" فالفرق بين هذين التّفسيرين كبير، سنشير إليه في الملاحظات.