تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨
مفهوم الظلم هنا بالشرك، وقال آخرون: إنّه يعني إباحة المحرّمات، وقال غيرهم: إنّ الظلم هنا ذو مدلول واسع يشمل كلّ ذنب وعمل حرام، فيدخل فيه حتّى السبّ للأدنى منه، وقالوا: إنّ إرتكاب أي ذنب في هذه الأرض المقدّسة له عقاب أشدّ.
وجاء في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) جواباً على سؤال لأحد أصحابه حول هذه الآية: "كلّ ظلم يظلم الرجل نفسه بمكّة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فإنّي أراه إلحاداً، ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم"[١] .
وقد رويت أحاديث أُخرى تتضمّن هذا المعنى، وتنسجم مع ظاهر الآية. وعلى هذا يرى بعض الفقهاء ـ بالنسبة لمن يرتكب الذنب في الحرم المكّي ـ وجوب التعزير أو عقاب آخر إضافة إلى الحدّ الذي نصّ عليه الشارع، ويستدلّون على ذلك بعبارة (نذقه من عذاب أليم)[٢] .
ويتّضح بذلك أنّ حصر هذه الآية بالنهي عن الإحتكار، أو عدم الدخول إلى منطقة الحرم دون إحرام، لم تكن غايتهم إلاّ بيان مصداق واضح لهذه الآية فقط، وإلاّ فلا دليل لدينا على حصر مفهوم هذه الآية ذات الدلالات الواسعة.
* * *
[١] ـ تفسير نور الثقلين، المجلّد الثّالث، صفحة ٤٨٢ تفسير الآية.
[٢] ـ كنز العرفان، المجلّد الأوّل، صفحة ٣٣٥.