تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧
والأربعين وما بعدها في أحكام منى).
ولا يحقّ لأحد بإعتبار كونه حامي حرم الله ـ أو أيّة صفة أُخرى ـ مضايقة حجّاج بيت الله، أو اتّخاذ الحجّ والبيت قاعدة لإعلامه وتنفيذ مآربه.
٤ ـ ما الذي تعنيه هذه الآية بالمسجد الحرام؟
قال بعض: تعني الكعبة وجميع أجزاء المسجد الحرام. وقال غيره: تشير إلى جميع أنحاء مكّة، بدلالة الآية الأُولى من سورة الإسراء التي تخصّ معراج النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومضمون هذه الآية أنّ بداية المعراج كانت من المسجد الحرام، في الوقت الذي ذكر المؤرخّون أنّ المعراج بدأ من منزل خديجة أو شعب أبي طالب أو من منزل أم هانىء، وعلى هذا فإنّ المقصود من المسجد الحرام مكّة كلّها[١] .
ولكن بداية معراج النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليست بالتأكيد من خارج المسجد الحرام، ويحتمل أن تكون من المسجد ذاته، فلا دليل لدينا للإعراض عن ظاهر الآية، وعليه فهذه الآية تقصد المسجد الحرام ذاته.
وإذا توصّلنا من مطالعة الأحاديث السابقة إلى أنّها تستدلّ بهذه الآية على مساواة الناس في منازل مكّة، لأنّ ذلك الحكم إستحبابي، فلا مانع من توسعة موضوعه على ما يناسبه (فتأمّلوا جيداً).
٥ ـ ماذا تعني عبارة (إلحاد بظلم)؟
تعني كلمة "الإلحاد" في اللغة الإنحراف عن حدّ الإعتدال، ولهذا أطلقت على الحفرة المجاورة للقبر التي تقع خارج حدّ الوسط كلمة "لحد".
وعلى هذا فإنّ عبارة (إلحاد بظلم) تعني الخارجين عن حدّ الإعتدال بممارسة الظلم، فيرتكبون المخالفات في تلك الأرض المقدّسة، وقد حصر البعض
[١] ـ كنز العرفان، المجلّد الأوّل، الصفحة ٣٣٥.