تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥
وجرائمها هي:
١ ـ صدّ الناس عن سبيل الله والإيمان به والطاعة له.
٢ ـ صدّهم عن حجّ بيت الله الحرام، وتوهم أنّ لهم إمتيازاً عن الآخرين.
٣ ـ ممارستهم للظلم وإرتكابهم الإثم في هذه الأرض المقدّسة، والله يعاقب هؤلاء بعذاب أليم.
* * *
ملاحظات
١ ـ جاء "كفر" هؤلاء في هذه الآية بصيغة الفعل الماضي، وجاء "الصدّ" عن سبيل الله بصيغة الفعل المضارع، إشارةً إلى كونهم كفّاراً من قبل. وإلى أنّ تضليلهم الناس هو عملهم الدائم. وبتعبير آخر: تشير العبارة الأُولى إلى إعتقادهم الباطل، وهو أمر ثابت، بينما تشير العبارة الثّانية إلى عملهم الدائم وهو الصدّ عن سبيل الله.
٢ ـ يقصد بالصدّ عن سبيل الله كلّ عمل يحول دون إيمان الناس ودون قيامهم بالأعمال الصالحة، وهذا المفهوم الواسع يشمل البرامج الإعلامية والعملية التي تتوخّى التضليل عن السبيل السوي والأعمال الصالحة.
٣ ـ إنّ جميع الناس في هذا المكان العبادي سواء.
وقد وردت لعبارة (سواء العاكب فيه والباد) عند المفسّرين معان مختلفة، فذهب بعضهم أنّ المراد هو أنّ الناس سواسية في هذا المكان الذي يوحّد فيه الله، وليس لأحد الحقّ أن يُعرقل حجّ الناس وعبادتهم بجوار بيت الله الحرام.
وأعطى آخرون لهذه العبارة معنى أوسع، وهو أنّ الناس ليسوا سواسية فقط في أداء الشعائر وإنّما هم كذلك في الإستفادة من الأرض والبيوت المحيطة بالكعبة لإستراحتهم وسائر حاجاتهم الاُخرى، لهذا حرّم بعض الفقهاء بيع وشراء