تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢
وقت تكون فيه هذه الآية دالّة على قادة هذه المجموعة الضالّة[١] .
وعبارة (ليضلّ عن سبيله) تبيّن هدف هذه المجموعة، ألا وهو تضليل الآخرين، وهذا دليل واضح على الفرق بينهما، مثلما توضّح هذا المعنى عبارة (يتّبع كلّ شيطان مريد) في الآيات السابقة التي تتحدّث عن اتّباع الشياطين.
ولكن ما الفرق بين "العلم" و "الهدى" و "الكتاب المنير"؟
للمفسّرين آراء في هذا المجال أقربها إلى العقل هو أنّ "العلم" إشارة إلى الإستدلال العقلي. و "الهدى" إشارة إلى إرشاد القادة الربّانيين. و "الكتاب المنير" إشارة إلى الكتب السماوية، أي أنّها تعني الأدلّة الثلاثة المعروفة "الكتاب" و "السنّة" و "الدليل العقلي". وأمّا الإجماع فإنّه يعود إلى السنّة طبقاً لدراسات العلماء، وقد جمعت هذه الأدلّة الأربعة في هذه العبارة أيضاً.
ويحتمل بعض المفسّرين أنّ "الهدى" إشارة إلى الإرشادات المعنوية التي يكتسبها الإنسان في ظلّ بناء الذات وتهذيب النفس وتقواه. "وبالطبع يمكن ضمّ هذا المعنى إلى ما تقدّم آنفاً".
ويمكن أن يكون الجدال العلمي مثمراً إذا استند إلى أحد الأدلّة: العقل، أو الكتاب، أو السنّة.
ثمّ يتطرّق القرآن المجيد في جملة قصيرة عميقة المعنى إلى أحد أسباب ضلال هؤلاء القادة، فيقول: (ثاني عطفه ليضلّ عن سبيل الله) إنّهم يريدون أن يضلّوا الناس عن سبيل الله بغرورهم وعدم إهتمامهم بكلام الله وبالأدلّة العقليّة الواضحة.
"ثاني" مشتقّة من "ثني" بمعنى التواء و "عطف" تعني "جانب" فالجملة تعني ثني الجانب، أي الإعراض عن الشيء وعدم الإهتمام به.
[١] ـ تفسير الميزان، والتّفسير الكبير للفخر الرازي، في تفسير الآيات موضع البحث.