تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦
الحقيقي، إلاّ أنّه يحتمل أنّها تشير إلى زلزال يوم البعث، بدلالة قوله سبحانه: (لكن عذاب الله شديد) والعبارات السابقة تكون كأمثلة. أي إنّ الموقف مرعب لدرجة أنّه لو فرض وجود ذات حمل لوضعت حملها، وتغفل الاُمّهات عن أطفالهنّ ـ تماماً ـ إن شهدن هذا الموقف.
٣ ـ نعلم أنّ كلمة "المرضع" تطلق في اللغة العربية على المرأة التي ترضع ولدها[١] ، إلاّ أنّ مجموعة من المفسّرين وبعض اللغويين يقولون: إنّ هذه الكلمة تستخدم بصيغة مؤنثة "مرضعة" لتشير إلى لحظة الإرضاع، أي يطلق على المرأة التي يمكنها إرضاع طفلها كلمة المرضع، وكلمة المرضعة خاصة بالمرأة التي هي في حالة إرضاع طفلها[٢] .
ولهذا التعبير في الآية أهميّة خاصّة، فشدّة زلزال البعث، ورعبه بدرجة كبيرة، يدفعان المرضعة إلى سحب ثديها من فم رضيعها ونسيانه دون وعي منها.
٤ ـ إنّ عبارة (ترى الناس سكارى) إشارة إلى أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو المخاطب فيها فيقول له: سترى الناس هكذا، أمّا أنت فلست مثلهم، ويحتمل أن يكون الخطاب للمؤمنين الراسخين في الإيمان الذين ساروا على خطى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بأنّهم في أمان من هذا الخوف الشديد.
٥ ـ نقل كثير من المفسّرين ورواة الحديث في خاتمة هذه الآيات حديثاً عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو أنّ الآيتان من بداية السورة نزلتا ليلا في غزاة بني المصطلق[٣] ـ وهم حي من خزاعة ـ والناس يسيرون، فنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحثّوا المطي حتّى كانوا حوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقرأها عليهم. فلم ير أكثر باكياً من تلك الليلة، فلمّا
[١] ـ يؤتى بعلامة التأنيث في حالة أن يكون للكلمة تذكير وتأنيث، إلاّ أنّ الحمل والإرضاع خاصين بالنساء، لهذا لا حاجة لهما بتاء التأنيث وأمثالها.
[٢] ـ يراجع قاموس اللغة، وتفسير الكشّاف، والتّفسير الكبير للفخر الرازي، وتفسير الميزان.
[٣] ـ وقعت هذه الغزوة في شهر شعبان في السنة السادسة للهجرة.