تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥
والكبير والصغير، والشيخ والشابّ، والرجل والمرأة، على إمتداد العصور.
وعبارة (اتّقوا ربّكم) خلاصة لجميع برامج السعادة، فهي تبيّن التوحيد في "ربّكم" من جهة والتقوى من جهة أُخرى. وبهذا جمعت البرامج الإعتقادية والعمليّة.
وجملة (إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم) التي جاءت في عدد من الآيات القرآنية، تكرّر هنا الحديث عنها بشكل مختصر، هو أنّ البعث يحدث ثورة وتبدّلا حادّاً في عالم الوجود، الجبال تقتلع من مكانها، وتموج البحار، وتنطبق السّماء على الأرض، ثمّ يبدأ عالم جديد وحياة جديدة، ويسيطر ذعر شديد على الناس يفقدهم صوابهم.
ثمّ بيّنت الآية التالية في عدّة جمل إنعكاس هذا الذعر الشديد، فقالت: (يوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت) من شدّة الوحشة والرعب.
(وتضع كلّ ذات حمل حملها).
وثالث إنعكاس لهذا الذعر الشديد: (ترى الناس سكارى وما هم بسكارى)وعلّة ذلك هو شدّة العذاب في ذلك اليوم (ولكن عذاب الله شديد) هذا العذاب الذي أرعب الناس وأفقدهم صوابهم.
مسائل مهمّة
١ ـ تحدث هذه الظواهر المذكورة آنفاً بشكل يسير في الزلازل الدنيويّة والأحداث المرعبة، حيث تنسى الاُمّهات أطفالهنّ، وتسقط الحوامل حملهنّ، وترى آخرين كالسكارى قد فقدوا صوابهم، إلاّ أنّ هذا لا يتّخذ طابعاً عاماً. أمّا زلزال البعث فإنّه يصيب الناس جميعاً دون إستثناء.
٢ ـ قد تكون هذه الآيات إشارة إلى خاتمة العالم التي تعتبر مقدّمة للبعث، وفي هذه الحالة ستأخذ عبارة "كلّ ذات حمل ... وتذهل كلّ مرضعة" مفهومها