تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥
وإمكانياتهم، كما نقرأ في الآية (٣٧) من سورة الأعراف في شأن بني إسرائيل: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها).
وبالرغم من أنّ "الزبور" في الأصل يعني كلّ كتاب ومقال، ومع أنّ موضعين من المواضع الثلاثة التي إستعملت فيها هذه الكلمة في القرآن يشيران إلى زبور داود، فلا يُستبعد أن يكون المورد الثّالث، أي ما ورد في الآية محلّ البحث إشارة إلى هذا المعنى أيضاً.
إنّ زبور داود ـ أو بتعبير كتب العهد القديم (مزامير داود) ـ عبارة عن مجموعة أدعية النّبي داود ومناجاته ونصائحه ومواعظه.
وإحتمل بعض المفسّرين أن يكون المراد من الزبور هنا كلّ كتب الأنبياء السابقين[١] .
ولكن يبدو على الأغلب ـ مع ملاحظة الدليل الذي ذكرناه ـ أنّ الزبور هو كتاب مزامير داود فقط، خاصةً وأنّ في المزامير الموجودة عبارات تطابق هذه الآية تماماً، وسنشير إلى ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
"والذكر" في الأصل يعني التذكير أو ما يسبّب التذكير والتذكّر، وإستعملت هذه الكلمة في القرآن بهذا المعنى، واُطلقت أحياناً على كتاب موسى السماوي، كالآية (٤٨) من سورة النساء: (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياءً وذكراً للمتّقين).
وإستعملت أحياناً في شأن القرآن، كالآية (٢٧) من سورة التكوير: (إن هو إلاّ ذكر للعالمين) ولذلك قال البعض: إنّ المراد من الذكر ـ في الآية مورد البحث ـ هو القرآن، والزبوركلّ كتب الأنبياء السابقين، أي إنّنا كتبنا في كلّ كتب الأنبياء السابقين إضافةً إلى القرآن بأنّ الصالحين سيرثون الأرض جميعاً.
[١] ـ نقل هذا الإحتمال في تفسير مجمع البيان، وتفسير الفخر الرازي عن عدّة من المفسّرين.