تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢
الجملة هو: إنّ اُولئك قد إستسلموا أمام عوامل التفرقة والنفاق، ورضوا بأن يبتعد أحدهم عن الآخر، وأنهوا إتّحادهم الفطري والتوحيدي، فمَنُوا ـ نتيجة ذلك ـ بكلّ تلك الهزائم والشقاوة!
وتضيف في النهاية: (كلّ إلينا راجعون) فإنّ هذا الإختلاف عرضي يمكن إقتلاعه، وسيسيرون في طريق الوحدة جميعاً في يوم القيامة، وقد أكّد على هذه المسألة في كثير من الآيات القرآنية، وهي أنّ واحدة من خصائص يوم القيامة زوال الإختلافات وذوبانها والرجوع إلى الوحدة، فنقرأ في الآية ٤٨/سورة المائدة: (إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون).
ويلاحظ هذا المضمون في آيات متعدّدة من القرآن الكريم[١] ، وعلى هذا فإنّ خلق البشر بدأ من الوحدة، ويرجع إلى الوحدة.
وتبيّن الآية الأخيرة نتيجة الإنسجام مع الاُمّة الواحدة في طريق عبادة الله، أو الإنحراف عنها وإتّخاذ طريق التفرقة، فتقول: (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) ومن أجل زيادة التأكيد قالت: (وإنّا له لكاتبون).
وممّا يستحقّ الإنتباه، أنّ الإيمان والعمل الصالح قد ذكرا في هذه الآية ـ ككثير من آيات القرآن الاُخرى ـ كركنين أساسيّين لنجاة البشر، غير أنّ كلمة (من) التبعيضيّة تضيف إلى ذلك أنّ القيام بكلّ الأعمال الصالحة ليس شرطاً، فإنّ المؤمنين إذا قاموا ببعض الأعمال الصالحة فإنّهم من أهل النجاة والسعادة.
وعلى كلّ حال، فإنّ هذه الآية ككثير من آيات القرآن الاُخرى قد عدّت الإيمان شرطاً لقبول الأعمال الصالحة.
ذكر جملة (فلا كفران لسعيه) في مقام بيان ثواب مثل هؤلاء الأفراد، هو
[١] ـ آل عمران ـ ٥٥، والأنعام ـ ١٦٤، والنحل ـ ٩٢، والحجّ ـ ٦٩، و...